الطبراني
60
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
الحدث . والمطهّرون : المتنزّهون عن الحدث ، لأن إزالة الحدث الأكبر والحدث الأصغر يقال له شرعا طهارة ، قال عليه الصّلاة والسّلام : [ لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ] « 1 » أي إزالة الحدث . ومثل قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى « 2 » فإنّ المراد معناها الشرعيّ . وقوله تعالى : يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 3 » المراد المعنى اللغوي وهو الدّعاء . ومثل قوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ « 4 » وقوله تعالى : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ « 5 » . وجميع الآيات التي ذكرت فيها الصلاة لم تستعمل إلا بمعناها الشرعيّ . هذا من حيث المفردات . أما واقع القرآن من حيث التّراكيب فإن اللغة العربية من حيث هي ، ألفاظ دالة على معان ، وإذا تقصّينا هذه الألفاظ من حيث وجودها في تراكيب ، سواء أكانت من حيث معناها الإفرادي في التركيب ، أم من حيث معنى التركيب جملة ، فإنّها لا تخرج عن نظرتين اثنتين : إحداهما أن ينظر إليها من جهة كونها ألفاظا وعبارات مطلقة دالة على معاني مطلقة ، وهي الدلالة الأصلية . والثّاني من جهة كونها ألفاظا وعبارات دالّة على معان خادمة للألفاظ والعبارات المطلقة ، وهي الدلالة التابعة . أمّا بالنّسبة للقسم الأوّل وهو كون التراكيب ألفاظا وعبارات مطلقة دالّة على معاني مطلقة ، فإن في اللغة من حيث المفردات ألفاظ مشتركة مثل كلمة العين وكلمة القدر وكلمة الرّوح وما شاكل ذلك ، وفيها ألفاظ مترادفة مثل كلمة جاء وأتى ، وكلمة أسد وقسورة وكلمة ظنّ وزعم ، إلى غير ذلك . وفيه ألفاظا مضادة مثل كلمة
--> ( 1 ) رواه النسائي في السنن : كتاب الطهارة : باب فرض الوضوء : ج 1 ص 87 - 88 . والطبراني في المعجم الكبير : ج 18 ص 172 : الرقم ( 509 ) ورجاله رجال الصحيح . ( 2 ) العلق / 9 - 10 . ( 3 ) الأحزاب / 56 . ( 4 ) الجمعة / 10 . ( 5 ) لقمان / 17 .